مدماك


دجاجة ذهبية ولفائف توراتية.. آثار سوريا في بازارات إسطنبول


يعد التاريخ الذي خلفه الإنسان القديم من أكبر الدلائل على عراقة بلد ما، كما تعتبر الآثار تأصيلاً تاريخياً لأحقية شعب ما في مكان ما.

وتعتبر الفوضى التي تعيشها المناطق السورية اليوم من أهم الأسباب التي جعلت التاريخ السوري عرضة للنهب والسرقة ومن ثم الضياع، حيث تم تأكيد وصول مخطوطات أثرية سورية إلى متاحف تل أبيب، وتسعى إسرائيل جاهدة إلى إثبات أحقيتها في الأرض العربية عبر الوثائق التاريخية التي حصلت عليها من سوريا والعراق، والتي ما يزال البحث مستمراً عنها في فلسطين المحتلة، وعبر الوثائق التاريخية.

وتعد مدينة إدلب خزاناً تاريخياً لسوريا، ففيها عاشت ممالك قديمة ما تزال آثارها حتى اليوم، وتختزن إدلب نحو ثلثي آثار سوريا ففيها ما يزيد عن 700 موقع أثري، يعود معظمها للحقبة البيزنطينية، حسب وزارة السياحة السورية.

تجري في محافظة إدلب عمليات التنقيب والبحث عن الآثار في المناطق الأثرية المفتوحة، ويقول أحد الباحثين عن الآثار في إدلب ويدعى أبا فؤاد أبو اسماعيل لـ«القدس العربي»، «هناك العديد من المواقع الأثرية التي يتم فيها التنقيب والبحث عن الآثار القديمة، فالتلال جميعها تقريباً مقصد للباحثين عن الآثار».

وتابع قوله «وجدت تمثالاً لدجاجة ذهبية مع فراخها، كان حجمها بحجم كف اليد بوزن يقارب 200 غرام، لقد تم بيعها بحوال 12 ألف دولار أمريكي». وحسب أبو اسماعيل فإن هناك العديد من التمثايل الحجرية والذهبية والمخطوطات القديمة إضافة للقطع النقدية تم العثور عليها في المواقع الأثرية تم بيعها لتجار الآثار في اسطنبول.

وأوضح أبو اسماعيل بأن القطع المعدنية تكون الأغلى ثمناً بينما تأتي التماثيل الحجرية والقطع النقدية بأسفل هرم الأسعار حيث لا يتجاوز سعر القطعة النقدية الواحدة داخل سوريا 15 دولاراً أمريكياً.

وتابع قائلاً «يتم تهريب القطع الأثرية بطريقة سرية عبر سماسرة صغار يعرفون بالشقيعة» يبيعونها للسماسرة الأكبر منهم وهكذا لتصل القطع إلى اسطنبول وهناك يتولى الأمر تجار الآثار العالميون».

ويزهد الكثير من التجار الذين لا يعرفون قيمة القطع الحجرية التي تصل إلى أيديهم بها، وجل ما يهتمون به هو القطع المعدنية النحاسية والذهبية فقط. ويقول أبو رائد وهو شاب من ريف إدلب في حديثه مع «القدس العربي»: «لقد عُرض علي تمثال حجري كتب عليه بحروف قديمة، لكني لم أرغب بشرائه فلا مصلحة لي بها». وبين بأن لديه تمثالاً على شكل حصان يعود لحقب قديمة، يَشك بأن ما بداخله هو سائل الزئبق النادر. ولا توجد قوانين تحدُّ من البحث أو تجارة الآثار في المناطق السورية الشمالية برمتها، غير أنه وجب على من يمتلكها ويتنقل بها امتلاك أوراق ثبوتية تؤكد بأنها ملكه وغير مسروقة، وهذه الأوراق يمكن الحصول عليها من خلال تعهد كل من البائع والزبون بالاسم الصريح ومكان الإقامة.

كل الباحثين عن الآثار السورية يتعاملون في النهاية لبيع قطعهم الثمنية لتاجر أو لتاجرين فقط في مدينة إدلب، هما من يشتري القطع الأثرية ويتولّى أمر نقلها خارج البلاد إلى تركيا حيث تحصل البازارات. 

وغالبية زبائن الآثار في اسطنبول هم مجموعات من تجار عالميين، لا يسمحون للتجار الصغار بخوض غمار البازار.

وكانت صحف إسرائيلية قد نشرت العام الفائت تقارير تفيد بأنها تمكنت من «استرجاع» لفائف توراتية قديمة قالت بأنها كانت في سوريا. وقال أبو رائد وهو سوري يقيم في اسطنبول في حديثه مع «القدس العربي»: «لقد وصلت إليّ نسخة مذهبة من القرآن الكريم لكننا لم نتمكن من بيعها كأفراد مستقلين»، ويعمد الباحثون عن الآثار الحجرية وبائعوها إلى قطع الوجه المنقوش عليه وترك بقية الحجر، لسهولة النقل والتهريب.

تاريخ النشر 2016-11-04

آخر الأخبار

رجل أعمال لبناني ينقل آثاراً من حلب إلى لبنان

تناقلت وسائل إعلامية تابعة للنظام السوري، أن رجل أعمال لبناني قام بشراء بيت في منطقة باب قنسرين الأثرية التاريخية خلف «البيمارستان ...لقراءة المزيد

"ما لا يقال" في اليوم العالمي للمتاحف

يتم هذا العام إحياء "اليوم العالمي للمتاحف" (18 مايو/أيار) بتسليط الضوء على موضوع يتعلق بالأحداث الأليمة التي تعرض لها التراث الثقافي في ...لقراءة المزيد

تفاؤل سوري "رسمي" بمستقبل الآثار في البلاد

أكد المدير العام للآثار والمتاحف في سوريا، مأمون عبد الكريم، على أهمية حماية الآثار والمعالم التاريخية السورية كونها جزءا من التاريخ ...لقراءة المزيد

أحدث الدراسات

workimg

Archaeology and cultural belonging in contemporary Syria: the value of archaeology to religious minorities

AbstractThis paper has evolved out of a series of community projects that I have initiated in Syria since 1997. My hypothesis is that a knowledge of the archaeological remains and religious traditions of a region bring local people more in touch ...لقراءة المزيد
workimg

Collecting Coins and the Conflict in Syria

This short paper was compiled to provide more detailed evidence for a presentation delivered on 29 September 2015 at a symposium organized by the Department of State and The Metropolitan Museum of Art, titled “Conflict Antiquities: Forging a ...لقراءة المزيد
workimg

The Aleppine Ottoman `ajami rooms, destruction and reconstruction

This paper will exhibit the importance of Aleppine polychrome wooden (`ajami) rooms. Aleppo is the second largest city in Syria (after the capital Damascus) and is the commercial capital of Syria. Aleppo has a long history, extending from the ...لقراءة المزيد